الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

72

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« واستخرجهم من جلابيب غفلتهم » قال تعالى وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ . وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ . لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 1 ) . « استقبلوا مدبرا واستدبروا مقبلا » قيل : أي استقبلوا أمرا كان في ظنّهم مدبرا عنهم وهو الشّقاء والعذاب واستدبروا ما كانوا خولّوه من الأولاد والأموال . « فلم ينتفعوا بما أدركوا من طلبتهم » أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ . ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ . ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ( 2 ) . « ولا بما قضوا من وطرهم » وزاد ( التحف ) « وصار ذلك وبالا عليهم فصاروا يهربون ممّا كانوا يطلبون » ( 3 ) . وفي ( المعجم ) في عليّ بن محمّد التّنوخي : ( يحكى انهّ كان من جملة القضاة الّذين ينادمون الوزير المهلبيّ ويجتمعون عنده في الأسبوع ليلتين على اطّراح الحشمة والتبسّط في القصف والخلاعة وهم ابن قريعة وابن معروف والقاضي الايذجي وغيرهم وما منهم إلّا أبيض اللّحية طويلها فإذا لذّ السّماع وأخذ الطّرب منهم مأخذه وهبوا ثوب الوقار للعقار وتقلّبوا في أعطاف العيش بين الخفّة والطّيش ووضع في يد كلّ منهم طاس ذهب من ألف مثقال مملوّا شرابا قطر بليا وعكبريّا فيغمس لحيته فيه بل ينقعها حتى تتشرب أكثره ثمّ يرشّ بها بعضهم على بعض ويرقصون بأجمعهم وعليهم المصبّغات وفحانق البرم ويقولون كلّما كثر شربهم ( هرهر ) وإيّاهم عني

--> ( 1 ) ق : 20 - 22 . ( 2 ) الشعراء : 205 - 207 . ( 3 ) ابن شعبة ، تحف العقول : 155 .